محمد بن شاكر الكتبي
370
فوات الوفيات والذيل عليها
وقد استردّ الدهر أثواب الصبا * وكذاك يرجع ما يكون معارا فارفق بدمعك في الفراق فما الذي * يبقى ليسقي أربعا وديارا ودع النسيم يراوح القلب الذي * أورى زناد الشوق فيه أوارا مع أنني أصبو إلى بان الغضا * إن شمت برقا أو شممت عرارا فاليوم لا دار بمنعرج اللوى * تدنو بمحبوب لنا فتزارا كلا ولا قلبي المشوق بصابر * عنهم فاندب دمنة وديارا فسقى اللوى لا بل سقى عهد اللوى * صوب الغمائم هاميا مدرارا ولقد ذكرت على الصّراة مراميا * تنسي بحسن وجوهها الأقمارا وعلى الحمى يوما ونحن بلهونا * نصل النهار ونقطع الأنهارا في فتية مثل النجوم تطلعوا * وتخيروا صدق المقال شعارا من كلّ نجم في الدياجي قد لوى * في كفّه مثل الهلال فدارا متعطفا من حزم داود الذي * فاق الأنام صناعة وفخارا والآن قد حنّ المشوق إلى الحمى * وتذكّر الأوطان والأوطارا وصبا إلى البرزات قلب كلما * طارت به خزر اللغالغ « 1 » طارا فلأيّ مرمى أرتميه وليس لي * قوس رشيق مدمج خطّارا وأغنّ أحوى كالهلال رشيّقا * بل راشقا بغروضه « 2 » سحارا جبل على ضعفي إذا استعطفته * ألوى عليّ العنق والدستارا « 3 » وبوجهه المنقوش أول ما بدا * وبه أقام وأقعد الشطارا وبدا بتجريمي بلا سبب بدا * مني وأودعه الرماة مرارا يا حسنه من مخلف لكنّه * في الجوّ عال لا يسفّ مطارا ويطير خطفا عن مقامي عاضدا * ولشقوتي لا يدخل المقدارا
--> ( 1 ) اللغالغ : جمع لغلغ وهو طائر يقال عنه إنه غير اللقلق . ( 2 ) الغروض : السهام ؛ ص : بفروضه . ( 3 ) الدستار ( بالفارسية ) : منديل أو المنديل الذي يلاث عمامة ، ولعله يعني هنا ريش الرأس .